أبو الحسن العامري

430

رسائل أبو الحسن العامري

ويذلّل الطريق لها ؛ والفرق يوضح سبيل الوحدة . وكلّما كان الاشتباه أشدّ كان الفرق ألطف ، وكلّما كان الفرق ألطف كانت أشدّ بحثا عنه وألهج بطلبه لأن ظفرها به يكون أعزّ ، ونيلها مطلوبها يكون أجلى » « 24 » . [ في الوسط الفاضل ] القوة الشهوانية إذا أفرطت كانت شرها ؛ وإذا نقصت كانت جمودا ؛ وإذا توسطت كانت عفة . والقوة الغضبية إذا أفرطت كانت تهورا ؛ وإذا استخذت كانت جبنا ؛ وإذا اعتدلت كانت شجاعة . والقوة النطقية إذا أفرطت كانت جهرة « 25 » ؛ وإذا ضعفت كانت غباوة ؛ وإذا توسطت كانت فطنة « 26 » . [ في الحكمة الخلقية ] [ قال أبو الحسن العامري ] : - التعاون على البرّ داعية لاتفاق الآراء ؛ واتفاق الآراء مجلبة لايجاد المراد ، ومكسبة للوداد . - وكما أنّ شرّ الناس من أبغض الناس كذلك خير الناس من نفع الناس ؛ ولا نفع مع السباب والتّباغي . - وأرفع الناس نية أقدرهم على استصلاح البريّة . ومن عجز عن تقويم نفسه الخاصّة فهو عن تقويم غيره أعجز . - والتسرع إلى تكذيب الأقوال آفة من آفات النفس ؛ والطمأنينة بها قبل الاختبار مضادّة لطريق الحزم ؛ والاصرار على التوقف مذلّة لسلطان العقل . - ومن لم يخلص لسانه لضميره لم يخلص ضمير غيره له . - ومن صبر على استبراء حقائق الأحوال فقد أيّد من نفسه بالسلامة من الضّلال . - ومن خفي موقع الطّلبة عليه لم ينفعه قرب المطلوب . - ومن اهتمّ لغير ما خلق له فقد بدّل جوهره بجوهر سواه .

--> ( 24 ) أبو حيان التوحيدي : مثالب الوزيرين ، ص 293 . ( 25 ) جهرة : أي ترى بلا حجاب إذ لا شيء يستتر عنها لقدرتها على النفاذ إلى ما تريد إدراكه . ( 26 ) أبو حيان التوحيدي : البصائر والذخائر ، المجلد الثالث ، القسم الثاني ، ص 545 .